علي الجارم / مصطفى أمين

85

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

نموذج قال الشاعر : ( 1 ) عضّنا الدّهر بنابه * ليت ما حلّ بنا به ( 2 ) وقال المتنبي : حملت إليه من لساني حديقة * سقاها الحجا سقى الرّياض السّحائب « 1 » ( 3 ) وقال آخر يخاطب طائرا : أنت في خضراء ضاحكة * من بكاء العارض الهتن « 2 » الإجابة ( 1 ) شبّه الدهر بحيوان مفترس بجامع الإيذاء في كلّ ، ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو « عض » فالاستعارة مكنية أصلية . ( 2 ) شبّه الشّعر بحديقة بجامع الجمال في كلّ ، ثم استعير اللفظ الدالّ على المشبه به للمشبه فالاستعارة تصريحية أصلية ، وشبّه الحجا وهو العقل بالسحاب بجامع التأثير الحسن في كلّ وحذف المشبه به ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو « سقى » فالاستعارة مكنية أصلية . ( 3 ) شبّه الإزهار بالضحك بجامع ظهور البياض في كلّ ، ثم استعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه ، ثم اشتقّ من الضحك بمعنى الإزهار ضاحكة بمعنى مزهرة ؛ فالاستعارة تصريحية تبعية . ويجوز أن نضرب صفحا عن هذه الاستعارة ، وأن نجريها في قرينتها فنقول : شبّهت الأرض الخضراء بالآدمىّ ، ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو ضاحكة فتكون الاستعارة مكنية .

--> ( 1 ) الرياض مفعول به للمصدر وهو سقى ، سقى مضاف والرياض مضاف إليه ، وأصل الكلام سقى السحائب الرياض . ( 2 ) في خضراء : أي في روضة خضراء ، والعارض الهتن : السحاب الكثير الأمطار .